الفيض الكاشاني

189

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

تعجيب مِن الاعتماد على العقول المختلفة والآراء الغير المؤتلفة كيف يسوغ في سنّة العقل ، أو ملّة الشّرع ، أن يكون الاعتماد على العقول المختلفة والآراء الغير المؤتلفة ، شريعةً في الدّين ومنهاجاً ؟ ! أو يكون شيء منها لداء الجهل فيه دواءً ، وعلاجاً ، وغير خافٍ ؟ ! إنّ الآراء لا تكاد تتوافق ، والظّنون قلّما تتطابق ، والأفهام تتشاكس ، ووجوه الاجتهاد تتعاكس ، والاجتهاد يقبل التّشكيك ، ويتطرّق إليه الرّكيك ، فيتشبّه بالقوم ، مَن ليس منهم ، ويدخل نفسه في جملتهم مَن هو بمعزل عنهم ، كما ترى في أبناء الزّمان ، وتسمع من الّذين خلوا من الإخوان . ومن ثمّة « 1 » ترى المقلّدة في غمار آرائهم يعمهون ، وفي حجح أقاويلهم « 2 » يغرقون بل هم « 3 » عليها يتقائلون ؛ وبعضهم دماء بعض يستحلّون . « إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » . « 4 »

--> ( 1 ) - ق : ثمّ . ( 2 ) . م : - أقاويلهم . ( 3 ) - م : - هم . ( 4 ) - يونس / 93 ، الجاثية / 17 .